على طريقكم.ايها الرفاق ..سائرون
ذكراكم خالدة...في قلوبنا
المدخل
نبذة
من الماضي
ومضات... اب
من تراث ابو العفو
رفاق ابي العغو يكتبون
مهرجان الذكرى-ام الفحم
ابو العغو-المفكر والكاتب
لجنة إحياء الذكرى 20
كتاب وسام على صدرالوطن
الراحل المناضل زهيرطيرة
دفتر الزوار
للإتصال بنا

تخليدا لذكرى الرفيق القائد,سكرتير منطقة أم الفحم الحزبية,وسكرتير فرع كفر قرع للحزب الشيوعي
زهير توفيق طيارة -أبو توفيق
ذكراك ستبقى خالدة في قلوبنا..
يا ايها الفارس...أيها القائد...
وعهدا لك ان نكمل مشوارك بإخلاص..كم علمتنا
ولن تنساك كفر قرع التي احببتها
..ولا وادي عارةالذي عشقته
..ولا الوطن والحزب الذي قدمت لهما كل ما تملك
الرفيق المناضل والقائد الوطني
زهير توفيق طيارة-أبو توفيق
1951-2004

كلمة وداع بحق مناضل شجاع
 لروح الرفيق الغالي
سكرتير منطقة ام الفحم زهير طيارة
 د. زياد محاميد
الجمعة 17/12/2004
زهير توفيق طيارة ابو توفيق شيوعي ومناضل عريق عرفته في السبعينيات إبان التحضير ليوم الارض... شاب هادىء، مليء بالوطنية والوعي الثوري، يناقش بدقة متطلبات المرحلة...
 وعرفته بعدها شيوعيا ملتزما حتى النخاع بالقيم والأخلاق والمبادىء. في التسعينيات خضنا المعارك الانتخابية... فكان مهندسا لبقا لكل معركة... مديرا ناجحا لكل مرحلة محاضرا مقنعا وقائدا منظما رائعا. طور الحزب في كفر قرع، تميّز بالتعاون مع رفاقه، تواضعه اللامحدود وهدوؤه الفطري جعل الرفاق يحبونه اكثر.. ويتعاونون معه اكثر.. وينفذون تعليماته اكثر حيث شغل مهمة سكرتير للفرع والمنطقة الفحماوية.
 في كل مرحلة كان يؤكد ان الشعب يتميز بوعي وان الطبقة العاملة قوية ولا تهزم وان الحزب قادر على صنع المستحيل. كان مفاوضا لبقا في اثناء بناء الجبهات التي اقتنع وآمن انها ضرورية لإحداث التغييرات الثورية.
كان مخلصًا للقضايا الرئيسية الاساسية في نضال الحزب... منفتحًا ومتعاونا مع كل العناصر والقوى المستعدة للسير قدما بالمجتمع. كان يقرأ كثيرا ويحدثنا عن قراءاته... وكانت "الاتحاد" بالنسبة له كالروح للجسد... أحبها... حافظ عليها – وزعها حتى اثناء المرض.
كان مؤيدا للثقافة والفن التقدمي فآزر اخواته وبناته الفنانات... والتقيته قبل عدة أشهر وهو في قمة حالته المرضية يزور معرضًا في عرعرة..
كان حريصًا على الشباب والشبيبة معترفا انهم المستقبل. عرفه أهل كفر قرع بالشيوعي اللطيف المفاوض الصادق عرف عنه تضحياته الكبيرة ماليا وعمليا وزمنيا لما فيه المصلحة الوطنية. تعامل مع الرفاق كأنهم ابناؤه، ساعدهم على حل مشاكلهم، أصغى لهمومهم دائما.
عرف عن الرفيق طيب الذكر زهير طيارة، التزامه التام للحزب والجبهة، عمل على حضور كل الاجتماعات ووضع كل الالتزامات بالوقت... وبعد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية وسكرتيرا لمنطقة ام الفحم بدأ يعمل بشكل اوسع لاحياء الفروع في القرى، فحافظ على اتصال مع الرفاق في مصمص وزلفة وبرطعة وام القطف.
كان دمقراطيا بكل معنى الكلمة.. سمع النقاشات بهدوء، احترم وجهات النظر المختلفة دائما وجد القاسم المشترك.
في عائلته عرف عنه أبًا حنونًا مهتمًا بعائلته فرغم عمله الحزبي وكسبه اليومي لم يهمل العائلة والاصدقاء والجيران.
حقا انه رفيق نبيل وشجاع، ترك بصماته على تاريخ بلده كفر قرع ومنطقة وادي عارة. ونحن رفاق دربه، اذ نفتقده اليوم نعاهده ان نواصل دربه باخلاص حتى تحقيق العدالة الاجتماعية والسلام والحرية. (ام الفحم)
 
 من أشعار الرفيق زهير طيارة
لن ابيع وطني
"   'صحيفة الحرية-مدرسة الطيرة
 في 23/11/1967
"يساوموني على بيع اوطاني
وهل يسام الوطن او يباع
يساوموني على ذل شعبي
وهل يرضى الأبي ان يذل
فلو اهدوني كنوز كسرى
لما فرطت بشبر ارض
أي سلام يريدون وشعبي مشرد في البراري
هجر القصور والكروم
وللآن يعيش في القفار
أأترك ارضا جبلت
بدم اجدادي وآبائي"
فداء الوطن"
نشرت في الحرية يوم 16/11/1967 

"ساعة الموت دانية
لا محالة دانية
لو كنت في قصور
من الرخام عالية
او في ركن مظلم
في زاوية
"دعا مناد للجهاد
فلبى النداء جل شعبي
في ساحة الوغى
كلنا نحارب الاعادي
Your text goes here.

في وداع الرفيقين زهير طيارة واحمد مصالحة

بد الحكيم سمارة
الجمعة 17/12/2004
فجعت كالجميع عندما سمعت نبأ وفاة رفيقنا المناضل توفيق طيارة (ابو التوفيق) سكرتير منطقة المثلث الشمالي للحزب الشيوعي، وقبل اقل من اسبوع ودعنا رفيقنا ابن بلدة كفرقرع ايضا المهندس الاستاذ احمد مصالحة رحمه الله.
وكأننا على موعد مع القدر ليجمع شمل البيت الشيوعي الدافئ. كان رفيقنا ابو التوفيق انسانا متواضعا وبشوشا ومدافعا بقوة عن موفقه الذي ضحى وأفنى احلى فترة من حياته لبناء صرح المحبة والاخاء والعمل المثابر في مصلحة اهله واهل بلدته وشعبه. احبه كل من عرفه واحترمه جل الاحترام، وله مكانةعظيمة في قلوب الشباب والرفاق. رحم الله رفيقنا ابو توفيق الذي عانى من المرض في سنواته الاخيرة، بل تعذب. والشيء الذي يثير الحيرة والتساؤل ان رفيقنا احمد مصالحة كان مصرا على رؤية زهير طيارة وهو على فراش المرض في مستشفى رمبام في حيفا وكان يتمنى له الشفاء. ويعرف الجميع ان ابا توفيق رغم مرضه كان يواكب تطورات الاحداث ويشارك في كل مناسبة يتاح له المشاركة فيها حيث شارك في مؤازرة الرفيق احمد مصالحة في معركة الانتخابات المحلية الاخيرة قبل سنة تقريبا. وشاء القدر ان نتلقى نبأ وفاة ابي التوفيق وهو لا يعرف ولا يدري ان رفيق دربه (ابو احمد) قد سبقه الى الحياة الابدية. وذلك لغيبوبته والعناية المكثفة والحالة المرضية المستعصية التي كان يمر بها رفيقنا المرحوم ابو التوفيق. وشاء القدر ان يكون قبر الرفيق زهير طيارة جنبا الى قبر رفيقنا احمد مصالحة الذي سبقه قبل ايام معدودات (توفي الرفيق احمد مصالحة يوم السبت الماضي (11/12/2004). لقد افتقدنا رفيقين عزيزين في فترة زمنية صعبة نحن بحاجة الى امثالهما. ولكن ماذا نفعل بالقدر الذي لا حول ولا قوة الا بالله... رحم الله رفيقينا من كفرقرع ومواساتنا لاهل بلدتهما ورفاقهما ونحن سنبقى ابدا على هذا الدرب. ورحمهما الله.

(جت)


الرسالة الاولى لرفيق دربي وصديقي زهير طيارة
مفيد صيداوي
الأثنين 20/12/2004

سلام عليك يا زهير، وسلام لك، وتحية حب ومحبة، لك انت الذي لا اذكر انني خاطبته برسالة ذلك لاننا كنا حتى الامس القريب، اقرب من كل الرسائل، ولذا لا تعجب يا اخي، لانني اعتقدت ان رسالة لك عبر "الاتحاد" التي احببناها معا تصلك، فقد تصلك "الاتحاد" ولا تنقطع عنك، فكنت عنواني عندما انقطعت عني، وانا عنوانك عندما انقطعت عنك، اعرفك جيدا ستبحث عنها، وحتما ستجدها ربما هناك الى جانب أحمد مصالحة (ابو محمد) رفيقنا وصديقنا وربما الى جانب ابي العفو، او بجانب محمد علي محاميد او غيرهم من رفاق دربنا، ولن تفقد الأمل في الحصول عليها، ولذا اخترتها يا ابا توفيق لتصل ما قد يكون الموت قد قطعه بيننا.

سأبدأ بتلك الايام التي خلت من عهد فتوتنا الاول حيث لا مدارس ثانوية في قريتنا، والتقينا هناك في طيبة بني صعب اولا طلابا للعلم، ولا ادري حتى الآن ما الذي نقلك الى الطيرة في الصفين الحادي عشر والثاني عشر الى الطيرة، طيرة بني صعب، واعرف سبب انتقالي جيدا لم اسألك ولم تسألني حتى هذه اللحظة.
لا اذكر ما الذي دفعك للجلوس بجانبي على طاولة واحدة في آخر السرب، فانا عذري معي من اطول الطلاب في الصف كنت اختار هذه الامكنة لئلا يقول لي احد المعلمين انت طويل انتقل الى المقعد الاخير، عرفت القانون وعرفت كيف اتعامل معه.
كانت الانجليزية بالنسبة لنا مشكلة وكنا نراوح بين النجاح الخجول والتقدم البطيء، كانت مشكلة لمعظم الطلاب الذين اتوا من الشمال على حد تعبير معلمينا المرحوم منير الطيبي، وطويل العمر زكي الناشف في الطيبة، ومحمود حمدان من جلجولية والذي كان معلم الانجليزية في الطيرة، كانت مشكلة حللناها بروية فالمعلم يكفي شر تشويشنا ونشارك قدر المستطاع وهو يضع علامة النجاح كانت فعلية او لم تكن، هذه المعادلة قبلت لاننا كما تذكر كان لنا وضع جيد في بقية المواضيع.
ولكن سماع الموضوع في كل يوم او عدة مرات في الاسبوع دون مشاركة فعلية فيه ملل اليس كذلك وتفتق ذهننا عن ضرورة اصدار مجلة مكتوبة باليد بخطنا ننشرها بنسخة واحدة لجميع طلاب الصف وتقرأ وتعود... لا ادري لماذا سميناها "الحرية" هل لاننا فعلا كنا نشعر بالكبت في الدرس وشعرنا بوجودها بنوع من الحرية، ام شعرنا بالكبت العام واردنا الحرية، ام هي مجرد كلمة طابت لنا فكتبناها.
زهير ايها الراحل الباقي.. قلت لك وانت على فراش المرض انني احتفظ بهذه الحرية لقد كتبنا عليها "الحرية نشرة اسبوعية رئيس التحرير مفيد صيداوي وهيئة التحرير زهير توفيق فقط ولكن المساهمات كانت للعديد من ابناء صفنا، وامامي الآن هذه الصفحات المكتوبة بخط اليد من مساهماتك الرائعة ففي العدد الرابع والموزع داخل الصف يوم 18/5/1967 تكتب في زاوية قرأت لك عن كتاب نوابغ النساء لصوفي عبد الله ونظمي لوقا وفي استعراضك للكتاب تبين اهمية المرأة ودورها في المجتمع وتقول حرفيا "ان المرأة في العالم حصلت على حقوق سياسية واجتماعية وساهمت في الانتخابات واشتركت في ميادين علمية وفنية والكتاب يلقي انوارا ساطعة على عبقرية المرأة واثبات كفاءتها في جميع الميادين "كنت يومها وكنا ابناء سبع عشر سنة لا غير وكنا نكتب حكمة العدد ونعطي لكل واحد امكانية الاختيار ففي العدد الاول الصادر بخط اليد في 10/5/1967 اخترت يا زهيرنا الحكمة التي تقول: "عش عزيزا او مت وانت كريم – بين طعن القنا وخفق البنود" وعبرت عن روحك وروح الشباب المتوثب فينا وكانت لنا زاوية تواضعنا جدا فسميناها محاولات شعرية وكانت لك ثلاث محاولات بين حب الشباب وكفاحه الاصيل في 6/10/1967 محاولة شعرية بعنوان "لن ابيع وطني" قلت فيها حرفيا عن العدد الصادر في 23/11/1967:
"يساوموني على بيع اوطاني
وهل يسام الوطن او يباع
يساوموني على ذل شعبي
وهل يرضى الأبي ان يذل
فلو اهدوني كنوز كسرى
لما فرطت بشبر ارض
أي سلام يريدون وشعبي مشرد في البراري
هجر القصور والكروم
وللآن يعيش في القفار
أأترك ارضا جبلت
بدم اجدادي وآبائي"
وللقصيدة بقية، هكذا انت تجرعت الوطنية منذ نعومة اظفارك والقصيدة الوطنية الثانية كانت بعنوان "فداء الوطن" نشرت في الحرية يوم 16/11/1967 تقول في محاولتك متحديا الخوف والخنوع:
"ساعة الموت دانية
لا محالة دانية
لو كنت في قصور
من الرخام عالية
او في ركن مظلم
في زاوية
فاطلب لنفسك موتة سامية" وللقصيدة بقية
وفي العدد الصادر في 30/11/1967 اقرأ لك محاولة شعرية بعنوان "يوم الجهاد" تقول فيها:
"دعا مناد للجهاد
فلبى النداء جل شعبي
في ساحة الوغى
كلنا نحارب الاعادي"
ولن اكمل القصيدة فهي موجودة بين دفاتري واوراقي
واعطيت يا زهير للشباب ما وجب ففي آخر عدد اصدرناه (العدد العشرون) الصادر في 12/1967 قبيل موعد الامتحانات كما يشير العدد الذي لم تكتمل مواده، ومادتك احدى المواد التي جهزت ونشرت، كتبت محاولة شعرية بعنوان "فراق" تقول فيها وانت في بداية شبابك:
"حبيبتي وعدت فوفتْ
وحبل الوصل قطعت
فيا ويل قلبي من شفتيها لما نطقت" الحرية العدد 20/ ص 4.
الى آخر المحاولة الجميلة جمال شبابك الأغر البسام الهادئ
"لانني لا اريد ان ارهقك برسالتي هذه لاننا تعودنا الحديث المباشر يا زهير ويا زهرة فواحة كالمسك قطفت من بين ظهرانينا بدون موعد، ولكن كما جلسنا معا عدة سهرات في مستشفى "هيلل يافه" وكما جلسنا معا على مقعد دراسي واحد في طيرة بني صعب، الطيرة الطيرة التي احببناها واحببنا اهلها جميعا، ساعود لك واليك، فعم صباحا ايها الرجل والى لقاء.

صديقك ورفيق دربك
مفيد صيداوي
(عرعرة – المثلث)

ألرسالة الثانية لأبي توفيق (زهير توفيق طيارة)
مفيد صيداوي الأربعاء 22/12/2004
تحية شوق لا يجاريه شوق، تحية الصباح مع الجريدة التي احببناها، شبابا وها نحن نحملها ونحن نغذ الخطى... الى... القبر... الى اللحد... الى ما كتب علينا يا ابا توفيق. فهل نقول غير ذلك؟ اراك تبتسم.. ابتسامتك المعهودة... الهادئة.. والتي لها عدة تفسيرات، هل تقول عملها مفيد وبدأ يكتب عن اسرار الصبا والشباب واي اسرار كانت لنا يا رفيق، لقد كانت كلها على حبل الغسيل معروفة للقاصي والداني، واظنك لا تزعج وانا اصبغ الاوراق البيض بالسواد حزنا عليك، فما زلنا في بيت العزاء نذكر خصالك الحميدة، فقبل قليل هاتفني صديقنا الشاعر الفحماوي احمد كيوان، قائلا انه لم يعرف هذه الحقائق من قبل، وذلك بالنسبة لما جاء في رسالتي الاولى. وقال انه سيكتب عن علاقتكما معا وسيكتب، واستغربت اختك ورفيقة دربك ام ابراهيم زوجتي: قائلة كل هذا العمر ولم اعرف هذه الحقائق؟ هل اعطينا الوقت لنتحدث ونتندر عن تلك الايام؟ ودعني استعيد معك الجزء الخاص بالثانوية في الطيرة.. طيرة بني صعب.. التي ربما تصبح طيرة بني سهل، الم يحول اخوتنا في الحركة الاسلامية اسم ام الفحم الى ام النور وبير المكسور الى بير المجبور وهكذا فالايام دول ولله في خلقه شؤون، فقد كانت حياتنا فيها سهلة ممتعة. ولكن القصة وما فيها انك كنت قارئا نهما ومن اوائل من اشترك في سلسلة كتب مكتبة دانيال في الناصرة، ويبدو انني واياك كنا من اصغر المشتركين بهذا المشروع الثقافي الذي كان له اثره، وعلى طلابنا الجامعيين دراسته الى جانب مشروع الجديد الحيفاوية المحتجبة قسرا، الكتب المختارة، ومشروع مبام ومجلة الفجر، صندوق الكتاب العربي، في سنوات الستين قبل احتلال الضفة الغربية واجزاء من وطن العرب العرب، وليس العرب اليهود كما اطلق علينا البعض ظلما وبهتانا، فكانت هذه المطبعة تطبع وتصور ما سمح به الرقيب من طباعة كتب ربما حصلوا عليها من قبرص او من اوروبا او من بوابة مندلباوم في القدس، وكانت توزع بهدف الربح والفائدة العامة.. كنت قارئا منذ نعومة اظفارك.. ولكن احدا لم يصدق ان هذه الكتب ستسبب لك الغياب عن دروسك في بلاد الغربة اقصد في الطيرة التي استقبلتنا وظللنا في نظر البعض "غربا" ولو عرف المرحوم والدك بالامر لاعادك الى كفر قرع حالا ودون طول سيرة. واخترت من الايام يوم الاحد ليكون يوم قراءتك لهذه الكتب وتغيبت عن المدرسة الثانوية يا ابا توفيق... وفي كل يوم احد ولمدة سنتين كاملتين... وانت تغيب كل يوم احد اما ذوو النوايا السيئة، ومن لديهم نوع من حب المداعبة ايضا، فاتهموك بالغرام والحب وربما بعضهم تجسس عليك ليعرف السر الكامن في يوم الاحد من تقابل؟ ومن هي صاحبة الحظ السعيد؟ وربما "كزكز" بعضهم على اسنانه حسدا.. واما مدير مدرستنا اطال الله عمره درويش الخطيب، فقد حاول وحاول بالتهديد والترغيب، حتى كلّ ويئس واصبح يأتي للصف مناديا فلان.. حاضر.. وعلان حاضر... وعندما يصل الى اسمك يقول بصوت عال وبنبرته الابوية المعهودة: طبعا جورج غائب. او طبعا بطرس غائب، ويربط بذلك بين غيابك ويوم الاحد فاصبح بعض المداعبين من ابناء صفنا ينادونك يا بطرس ويا جورج وكنت تبتسم وتضحك وكأني بك تقول قولوا ما تشاؤون المهم انني اقرأ واقرأ واقرأ يومها اظنك عرفت مقولة لينين هذه وانا متأكد انك عرفت مثلي سورة العلق التي تبدأ باقرأ.... هدد ابو المأمون (مدير المدرسة الاستاذ درويش الخطيب) وارعد ولكنه لم يتخذ الاجراءات الصارمة، لم يطردك من مدرسته التي يديرها ولا من دياره، كما فعل مع غيرك الذين رأى بذنبهم ذنبا لا يغتفر في عرفه، ربما يا صديقي الغالي عرف السر الحقيقي لتغيبك فاذا كانت القراءة موردك فهذا منهل عذب يبحث عنه مديرنا ويريده لكل طالب منا فقراءة لغة الام تكاد تكون فريضة لا يمكن التهاون بها، هذا المدير ومعلم اللغة العربية، الذي ما زلت مدين له بكتابة املائية صحيحة لكلمة "لئلا" المكتوبة همزتها على الكرسي وليس على الالف، بعد ان صحح موضوعا انشائيا وقال: لا اقبل هذا الخطأ منك، قالها، بأبوية وروية، ومن يومها كلما كتبت لئلا اتذكر استاذنا درويش الخطيب واتمنى له الصحة والعافية. تذكر يا ابا توفيق كم تمنيناها له معا. وتمر الايام بوتيرة سريعة ونعلن في العدد العشرين من "الحرية" الصادر في 12/1967 وفي الافتتاحية بعنوان عزيزي الحر "لاسباب قاهرة واقتراب الامتحانات لم نكمل هذا العدد ولن نعود الى نشر اعداد اخرى فمع السلامة" وكانت هذه بتوقيعي. امتحنا بعد ان هزمتنا حرب حزيران 67، وكفرنا بقوة العرب وغلبتهم بعد ان اشبعونا خطابات ونحن نتبختر في "المحص – الساحة المركزية والشعبية في ذلك الوقت" في الطيرة على صوت المذيع احمد سعيد، من صوت العرب من القاهرة، عدنا للطيرة لنكمل البجروت على الاقل ونعود لاهلنا مع شهادة، رأينا الاسى في وجوه معلمينا، ورأينا الاعتزاز فنحن نحن لم نهزم، وبدأنا نقرأ بين الفينة والاخرى سرا قصائد توفيق زياد ورفاقه من شعراء المقاومة، ومع هذا يبدو اننا كنا نتكون سياسيا، رغم ان والدي قال لي: دير بالك يا مفيد انت رايح تتعلم مش رايح تشرب دخان" – أي تدخن – وتحكي بالسياسة، شوف من لقمتي بعلمك، وهكذا وربما بنبرة اقوى قالها المرحوم والدك، الذي اشتغل في سلك الشرطة وربما كان يعرف المصاعب اكثر من ابي العامل الفلاح أمّي الحرف اطال الله عمره. مرت الحرب والامتحانات واخذنا في 20-6-1968 شهادات الصف الثاني عشر، وها هو رسمك امامي في الصورة النهائية للصف وضع المصور صورتك البهية الى جانب عاطف مسعود من عرعرة الذي علم في كفر قرع ردحا من الزمن واليوم هو عضو مجلسنا المحلي، وصورتي بجانب ثابت فضيلي الطيراوي الهادئ الذي اعتز دائما بلقائه حتى يومنا هذا، اما المعلمون في الصورة فهم المدير درويش الخطيب، والمربي الحاج محمد سمارة معلمنا للتاريخ والذي دعيت للاحتفاء بتكريمه في الطيرة كما احتفلت مع اهلي في الطيرة بتكريم الاستاذ درويش الخطيب. والمعلم الذي هاجر من العرق صبيح جبرا فبقي خفيف الظل وصاحب نكتة ولا اعرف مصيره اليوم.. كم تغنى هؤلاء المعلمون العراقيون ببغداد والبصرة وغيرها من مدن العراق كم تحسروا امامنا وتندموا على قدومهم الى ارض السمن والعسل بالتصريح حينا وبالتلميح احيانا وبقيت ثقافتهم عربية عراقية... آه يا بغداد... آه يا عراق كم انت جميل كم انت غني؟ وكم انت متعَب ومتعِب؟ والمعلمان خليل عبد الحي معلم الرياضيات وصالح بشارة معلم المدنيات. اخذنا شهادات الانهاء والصور وتفرقنا ايدي عرب لنبدأ مرحلة جديدة في عمرينا انت في كفر قرع، وانا في عرعرة، استمر الفراق بحثا عن العمل والتعليم والرزق الحلال، والبحث عن مستقبل حتى التقينا في العام 1969 والـ 1973 بداية لقائنا في معارك النضال الشعبي في ساحات قرانا في ايام الارض وانتسابنا الى صفوف الحزب الشيوعي باعتباره الكتيبة المنظَمة والمنظِمة لجماهير الكادحين والشغيلة، وباعتباره ينظم خيرة المثقفين العرب وحزب الأممية الذي رأينا من خلاله القسم الحي والنابض والمحب للسلام العادل من ابناء الشعب اليهودي الذي علمنا الحزب ان نقول الشقيق مهما ادلهمت الظلمات ومهما عربد الظالمون. وعن هذه المرحلة من حياتك ومن الجانب الذي عرفته دعني اتركه للقاء قادم من على صفحات هذه الصحيفة المدرسة التي لم يعرف احيانا العاملون فيها اهميتها ودورها فأهملوها ردحا من الزمن. ولكننا بقينا نوزعها فلك قبلة الوداع حيثما انت. (عرعرة - المثلث)
وداعًا ايها الراحل الباقي في قلوبنا
 جاد الله اغبارية الخميس 23/12/2004

شاء القدر ان يختطف مبكرا من بيننا الرفيق زهير توفيق طيارة (ابو توفيق) هذا الانسان الذي أحبه كل من عرفه لنضاله وتواضعه وحكمته وانسانيته، وشاء القدر ايضا ان يدفن ابا توفيق الى جانب رفيق أحبه وناضل معه الا وهو الرفيق أحمد مصالحة الذي تميز باخلاصه ودماثة اخلاقه، وهكذا انطبق عليهما القول: رفيقان في الحياة والممات، فنعم الرفيقين ونعم الجارين. عرفت ابا توفيق اكثر من 20 عاما منذ لجنة القطاع في المثلث الشمالي وقبل انقسام منطقة المثلث الى منطقتين (منطقة المثلث الجنوبي للحزب ومنطقة ام الفحم للحزب)، وبعدها من خلال سكرتارية ومنطقة ام الفحم للحزب الشيوعي، وكثيرا ما تظاهرنا معا، وكثيرا ما زارني وزرته وجادلني وجادلته وهكذا عرفت بانه يتميز بالفراسة والرزانة والحكمة في معالجة الامور فهذا الانسان الذي سبح عكس التيار نال احترام الجميع حتى خصومه السياسيين وبالرغم من رفضه لمهنة التعليم الا انه اصبح معلما قديرا ومتحدثا لبقا لانه تتلمذ في مدرسة الحزب والجبهة. على خلفية الخلافات التي حصلت في منطقة ام الفحم للحزب في الفرع المحلي في مصمص لجأت الى تجميد عضويتي ----------------------- كان ابو توفيق يقول: الحزب يتسع للجميع تعالوا لنضع اصبعنا جميعا على الجرح". عندما سمعت بمرض ابا توفيق ونتيجة لمتاعب ومشاغل الحياة وهمومها تأخرت في زيارته، لكنني زرته في بيته وبينما نحن نجلس في صالون بيته ننتظر قدومه، جاء ابو توفيق لاستقبالنا مبتسما مرحبا كعادته وكان يرتدي جارزة "الجبهة من جيل الى جيل" عندها شعرت بالخجل وعلق في ذهني سؤال سألته لزوجتي بعد خروجنا وهو: هل بالصدفة ارتدى ابو توفيق هذه الجارزة المميزة؟ ام لكي يوصل لنا رسالة عنوانها: ما زلت على العهد يا رفاق؟ عاش ابو توفيق حياة قصيرة لكنها عريضة مليئة بالعمل والعطاء والتضحية والنضال فكان قائدا حكيما وانسانا شريفا وابا حنونا، ان رحيل ابا توفيق خسارة فادحة، ووفاء لطريق ابا توفيق يتوجب على قيادة الحزب والجبهة قطريا ومنطقيا لَمْ شمل الحزب في منطقة ام الفحم ورد اعتبار لرفاق أفنوا شبابهم واعمرهم في خدمة الحزب والجماهير العربية في هذه البلاد. فوداعا يا ابا توفيق، ايها الراحل الباقي في قلوبنا فالعزاء كل العزاء لزوجتك واولادك وعائلتك وحزبك وجبهتك وان لفراقك يا ابا توفيق لمحزونين. (مصمص)

وداعًا يا ابا توفيق
 شاكر فريد حسن
الأثنين 20/12/2004
بقلوب دامعة يعتصرها الحزن والالم والأسى تلقينا نبأ رحيل وفقدان الشخصية الشيوعية، الوطنية المناضلة والمقاتلة، الانسان الرائع والطيب والدمث زهير طيارة (ابو توفيق). كان زهير انسانا متواضعا، خلوقا، وديعا، ودودا بشوشا، هادئا كالربيع، ناعما كالورد، انخرط منذ مطلع شبابه في الحركة الوطنية والثورية في اطار الحزب الشيوعي وبحماس الشباب واندفاعه كانت طاقاته كلها، وحتى يوم وفاته، مكرسة لخدمة وطنه وشعبه ومجتمعه، وللقضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية وللنضال الطبقي – العمالي دفاعا عن حقوق الطبقة العاملة وضد سياسة القهر والفقر والجوع ومن اجل الحياة والحرية والعدالة الاجتماعية والمستقبل السعيد. وكان مثقفا، مسلحا بوعي وطني وطبقي وايديولوجي وكان يجيد الكلام كما يجيد الاستماع الى رأي الآخرين، أعتنق الفكر الشيوعي الدمقراطي الانساني التقدمي اعتناقا حقيقيا وتمسك بصلابة بالمبدأ الشيوعي بعد سقوط وانهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي الاوروبي فكان تجسيدا حيا للانسان الامين، المستقيم، المبدئي الدمقراطي الصادق الذي لا هم له سوى التضحية في سبيل سعادة ورفاهية الشعب وحريته. ونشط زهير في العمل السياسي – الحزبي وفي الفعاليات الاجتماعية والثقافية وتبوأ مناصب قيادية عديدة وكان له اسهام فعال في اقامة الجبهات المحلية في قرى وادي عارة وتوسيع دائرة الحزب وتعميق الوعي والتثقيف السياسي والنظري للشباب الطلائعي الصاعد وجمع الاغاثة والمساعدات المالية لابناء شعبنا في الضفة والقطاع والمشاركة في النضالات ضد الاحتلال وموبقاته وممارساته القمعية. وكان زهير ابا حنونا وعطوفا ورؤوفا، ربى اولاده على حب الخير والعمل الوطني والعطاء والتضحية والتفاني والاخلاص للقيم والمثل العليا ولم يتوان يوما عن خدمتهم واسعادهم وتقديم المشورة لهم. ان ذكرى ابي توفيق ستخلد في قلوب جميع الشيوعيين والجبهويين وكل الناس الشرفاء من انصار السلام والحرية الذين احبوه واحترموه واعتزوا بالعمل المشترك معه، وستخلد في سيرته الشخصية وسماته الانسانية التي اثارت الاحترام. فوداعا يا ابا توفيق، ايها الراحل عنا والباقي في قلوبنا وارواحنا ابد الدهر، وعزاؤنا لاسرته واهله وانجاله. (مصمص)